فخر الدين الرازي

250

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [ الأنفال : 32 ] ثم إنه لم ينزل العذاب بهم البتة ، فكذا هاهنا ، وأيضاً فبتقدير نزول العذاب ، كان ذلك مناقضاً لقوله وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [ الأنفال : 33 ] . والجواب : الخاص مقدم على العام ، فلما أخبر عليه السلام بنزول العذاب في هذه السورة على التعيين وجب أن يعتقد أن الأمر كذلك . السؤال الرابع : قوله إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ هل هو متصل بما قبله أم لا ؟ . والجواب : قال أبو مسلم : إنه متصل بما قبله ولا يجوز الوقف على قوله الْكاذِبِينَ وتقدير الآية فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين بأن هذا هو القصص الحق وعلى هذا التقدير كان حق ( إن ) أن تكون مفتوحة ، إلا أنها كسرت لدخول اللام في قوله لَهُوَ كما في قوله إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [ العاديات : 11 ] وقال الباقون : الكلام تم عند قوله عَلَى الْكاذِبِينَ وما بعده جملة أخرى مستقلة غير متعلقة بما قبلها واللّه أعلم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) [ في قوله تعالى إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ] وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله إِنَّ هذا إشارة إلى ما تقدم ذكره من الدلائل ، ومن الدعاء إلى المباهلة لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ والقصص هو مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ، ويرشد / إلى الحق ويأمر بطلب النجاة فبين تعالى إن الذي أنزله على نبيه هو القصص الحق ليكون على ثقة من أمره ، والخطاب وإن كان معه فالمراد به الكل . المسألة الثانية : ( هو ) في قوله لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ فيه قولان أحدهما : أن يكون فصلا وعماداً ، ويكون خبر إِنَّ هو قوله الْقَصَصُ الْحَقُّ . فإن قيل : فكيف جاز دخول اللام على الفصل ؟ . قلنا : إذا جاز دخولها على الخبر كان دخولها على الفصل أجود ، لأنه أقرب إلى المبتدأ منه ، وأصلها أن تدخل على المبتدأ . والقول الثاني : إنه مبتدأ ، والقصص خبره ، والجملة خبر إِنَّ . المسألة الثالثة : قرئ لَهُوَ بتحريك الهاء على الأصل ، وبالسكون لأن اللام ينزل من ( هو ) منزلة بعضه فخفف كما خفف عضد . المسألة الرابعة : يقال : قص فلان الحديث يقصه قصاً وقصصاً ، وأصله اتباع الأثر ، يقال : خرج فلان قصصاً ، في أثر فلان ، وقصاً ، وذلك إذا اقتص أثره ، ومنه قوله تعالى : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [ القصص : 11 ] وقيل للقاص إنه قاص لاتباعه خبراً بعد خبر ، وسوقه الكلام سوقاً ، فمعنى القصص الخبر المشتمل على المعاني المتتابعة . ثم قال : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وهذا يفيد تأكيد النفي ، لأنك لو قلت عندي من الناس أحد ، أفاد أن عندك بعض الناس ، فإذا قلت ما عندي من الناس من أحد ، أفاد أنه ليس عندك بعضهم ، وإذا لم يكن عندك بعضهم ، فبأن